Mar Elias Evangelisation

Dr. Elias (PhD)

<

مريم المصرية

مريم-المصرية.jpg

بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك ( كاتدرائية سيدة النياح ) - Dina Bshara قديس اليوم 1 نيسان † أمّنا البارة مريم المصرية (+522م) أصلها وطلعتها: هي مصرية الجنسيّة. عاشت في الإسكندرية، بعد أن تركت والديها وهي في سن الثانية عشرة. أسلمت نفسها للدعارة. وعاشت حياة إباحيّة عارمة ولم يكن ذلك ابتغاءً للربح، بل عشقاً للفجور. عاشت على الحسنات، وكانت تستعطي، وأحياناً تعمل في غزل الكتّان. كانت ذات رغبة جامحةٍ وشوقٍ لا يكبح للتمرغ في النجاسة. ابتغاء الفجور في أورشليم: بغيةً لامتلاك عشّاق جدد، وإرضاءً للشهوة، هاجرت مريم إلى أورشليم، مع مجموعةٍ من الحجاج الذاهبين إلى أورشليم لرفع الصليب المحيي. وفي أثناء الرحلة، أغوت الكثير من الشباب والرجال، فكانوا ضحيّةً من ضحايا نجاستها. ولمّا حلَّ اليوم المقدَّس لرفع الصليب، وفيما كانت مريم ناشطة في اصطياد الشبّان، لاحظت أن الجميع يتسارعون إلى الكنيسة فانضمّت إليهم. فلما دنت ساعة رفع الصليب المقدّس حاولت أن تشق طريقها عبر أبواب الكنيسة إلى الداخل كبقيّة الناس. وبصعوبة تمكنت من حشر نفسها بينهم حيث كادت أن تبلغ مدخل الكنيسة من حيث كان عود الصليب المحيي يستبان للعيون. لكن ما إن وطئت عتبة الباب حتى شعرت بقوة حالت دون دخولها. الكل كانوا يدخلون إلاّ هي. حاولت الدخول من جديد لكن عبثاً حاولت. بدت غير مرغوب فيها. معرفتها لخطيئتها وتوبتها: بعد عدة محاولات من أجل الدخول إلى الكنيسة، لم تجد مريم طريقاً يوصلها إلى الداخل، فوقفت في إحدى زوايا الرواق. فقط، إذ ذاك، وبصعوبة فائقة، فطنت إلى السبب الذي حال دون السماح لها برؤية الصليب المحيي. فإنَّ كلمة الخلاص لمست، برفق، عينيّ قلبها وكشفت لها أن حياتها الدنسة هي التي منعتها من الدخول. أخذت تبكي وتنتحب وتتنهَّد من أعماق قلبها. وإذ رفعت رأسها قليلاً، وقع نظرها على أيقونة والدة الإله الكليّة القداسة، فتحوّلت إليها قائلةً: "أيتها السيدة، والدة الإله، يا من ولدت بالجسد الإله الكلمة، أنا أعرف، وأعرف جيداً، أنه ليس يشرِّفك أن يرفع إنسان فاسد، عينيه إلى أيقونتك، يا دائمة البتولية، يا من حَفِظَتْ جسدها ونفسها نقيّين. إني لَعَنْ حق أبعث على القرف بإزاء نقاوتك العذراوية. لكنّني سمعت أن الله الذي ولد منك. إنّما تجسد ليدعوا الخطأة إلى التوبة. فساعديني، إذاً، لأنه ليس لي معين سواك. مرّي أن ينفتح مدخل الكنيسة أمامي. اسمحي لي أن أعاين العود الكريم الذي عليه تألم بالجسد من ولد منك وبذل دمه المقدّس لافتداء الخطأة وإياي أنا غير المستحقة. اشهدي عليّ أني لن أُنجِّّس جسدي، بعد اليوم، بدنس الدعارة، بل حالما اسجد لعود الصليب سأنبذ العالم وتجارب العالم وأتوجّه إلى حيث تقودينني". هكذا تكلَّمت مريم مخاطبةً والدة الإله، واتجهت من جديد للدخول إلى الكنيسة، فتقدّمت إلى الأبواب التي لم تتمكن من بلوغها قبل ذلك. دخلت دون صعوبة. عاينت العود المحيي. ثمَّ ألقت بنفسها على الأرض وسجدت وقبلت صليب الرّب. ثمَّ خرجت من الكنيسة واتجهت نحو أيقونة والدة الإله وخاطبتها قائلة: "أيتها السيدة الودودة، لقد أظهرت لي محبّتك العظيمة. فالمجد لله الذي يقتبل بك توبة الخطأة. ماذا بإمكاني أن أتفوَّه بأكثر من هذا، أنا الغارقة في الخطيئة؟ لقد حان الوقت لي، يا سيّدتي، أن أُتمّم نذري كما شهدت. والآن قوديني بيديك على درب التوبة". على أثر ذلك سمعت صوتاً من السماء يقول لها: "إذا عبرت الأُردن تجدين راحةً مجيدةً". إلى بريَّة الأُردن: بعد ذلك تركت رواق الكنيسة في أورشليم وذهبت إلى كنيسة السابق يوحنا المعمدان التي على الأردن. هناك، تناولت القربان المقدَّس، ومن ثمَّ انطلقت إلى البرية لتقضي بقية حياتها. وبعد ذلك بعد أن أسلمت مشيئتها للسيدة العذراء التي كانت تقودها وتقوّيها في كل خطوة تخطوها. جهادها ونسكها: طوال حياة قديسة الله في البرية، كانت تحارب الرغبات والأهواء، فما صادفته وعاشته خلال حياتها قبل التوبة، كان يأتيها دائماً، فشهوة طعام اللحم والسمك في مصدر غناء الأغاني القبيحة التي كانت تقولها، الفجور وسهرات الشبّان. كلّ هذه لم تكد تفارقها لولا جهادها واستعانتها بالعذراء والدة الإله التي عاهدتها على عدم الرجوع إلى الفجور والسير في طريق توبةٍ صالحةٍ. أما بالنسبة لطعامها، فكان بعض البقول الذي قلَّما ما تجده في البرية. وشرابها القليل من الماء. ولباسها كان العراء. فلم يكن لديها ما تلبسه. فقد كانت الشمس تحرقها في النهار، والبرد يهلكها في الليل إلى أن صارت بشرتها سوداء داكنة من كثرة الحرّ والبرد. نعمة الله معها: التوبة الصادقة، والجهاد الدؤوب، لا بدَّ أن يتكلّلا بالمجد الإلهي. هذا ما نالته قديسة الله بعد سنين جهادها الطوال. فقد ظلّلتها نعمة الله وسكن الروح القدس في داخلها. فعُلِّمت الكتاب المقدَّس، لأن كلمة الله الحيّة الفاعلة تعلّم الإنسان العلم من ذاتها. لقاؤها بالأب الراهب زوسيما: في إحدى الأيام خرج زوسيما إلى عمق البرية، فقد كان في صدره رجاء أن يلتقي من هو كفيل، من النساك المجاهدين، بإشباع رغبته وإرواء توقه. وهذا ما حدث. فقد التقى بقديسة الله مريم المصرية، التي طلبت منه أن يأتيها بالجسد والدم الإلهيين ليلة العشاء السري. ذلك بعد أن عرَّفته بنفسها إثر إصراره على ذلك. ومرّت الأيام، وجاء يوم العشاء السري. خرج الأب زوسيما بالقرابين المقدّسة إلى حيث طلبت قديسة الله أن يلتقيها على ضفة الأردن. ناولها الدم والجسد الإلهيين. ومن ثمَّ فارقها على موعدٍ في نفس الوقت والمكان في السنة القادمة. وكان كل هذا يحدث دون أن يخبر زوسيما أحداً. رُقادها: ومرَّت الأيام، انقضت السنة، وتوجَّه زوسيما إلى البرية من جديد، وإذ بلغ الموضع الذي أتى إليه أولاً لم يرى ما يشير إلى وجود أحد فرفع عينيه إلى السماء، وصلَّى: "اكشف لي يارب، كنزك الصافي الذي واريته في البريّة، أظهر لي الملاك بالجسم الذي ليس العالم له مستحقاً". وإذ التفت إلى الضفة الأخرى، نحو الشمس الشارقة، رأى القديسة ممدَّدة ميتة. كانت يداها مصلبتين إلى صدرها على حسب العادة المألوفة في ذلك الزمان، ووجهها نحو الشرق. وإذ هرول باتجاهها بكى عند قدميها وقبَّلهما من غير أن يجرأ على مس أي شيءٍ آخر منها. بكى طويلاً ثمَّ تلا المزمير المعيَّنة وقال عليها صلوات الجنَّاز ثمَّ فكر في نفسه: "أعليَّ أن أدفن جسد القديسة أم تراني أخالف، بذلك رغبتها؟". وإذ به يرى كلمات خطَّت على الأرض بجانب رأسها: "أيها الأب زوسيما، وارِ في التراب جسد مريم الوضيعة. أعد إلى الرماد ما هو رماد وصلِّ إلى الرّب من أجل التي ارتحلت في شهر فرموتين المصري. الموافق نيسان لدى الرومان، في اليوم الأول، ليلة آلام ربِّنا عينها، بعدما أخذت الأسرار الإلهية. حفر الأب زوسيما قبراً للقديسة بمعونة أسدٍ كان بقربها يحرسها وواراها في التراب، كما شاءت ثم عاد إلى ديره. كاتب سيرتها: كاتب سيرة قديسة الله هو الأب الراهب زوسيما، الذي التقاها وأخبرتهُ بكل ما أوردناه. حيث أبلغ خبرها بعد رقادها بناءً على طلبٍ منها أن لا يكشف خبرها وهي على قيد الحياة خوفاً من أن يلحقها المجد الباطل. طروبارية باللحن الخامس لمّا استنرتِ مِنَ الله بنعمةِ الصليب، ظهرتِ مصباحاً للتوبةِ مُشِعاً بالأنوارِ، فتركتِ ظلمةَ الأهواءِ يا كليَّةَ الوقار. لذا ظهرتِ في البرَّيةِ لزوسيما الكاهن كملاكٍ من الله. يا مريمُ الأمُّ البارَة، فمَعَهُ تشفَّعي من أجل جميعِنا. طروبارية أخرى باللحن الثامن بكِ حُفظت الصورة باحتراس وثيق أيتها الأم مريم، لأنكِ قد حملتِ الصليب فتبعتِ المسيح، وعملتِ وعلَّمتِ أن يُتغاضى عن الجسد لأنهُ يزول، ويُهتمَّ بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيتها البارة تبتهج روحكِ مع الملائكة. قنداق باللحن الثاني بمشاق جهاداتكِ أيتها المتمسكة بالله، قدَّستِ البريّة الموعرة، فلذلك نكرّم بالترنيمات تذكاركِ، أيتها البارة مريم، يا بهجة الأبرار.