خواطر في إنجيل أحد مرفع الجبن 19 شباط 2023
Reflections on the Cheese-fare Sunday Gospel,
February 19, 2023
Please scroll down
الإنجيل:
"قال الربّ: إِنْ غفَرْتُم للنَّاسِ زَلّاتِهِم، غفر لكم أَبوكمُ السَّماويُّ أيضًا. وإِن لم تَغْفِروا للنَّاسِ فأبوكم أَيضًا لا يَغْفِرُ لكم زَلاَّتِكم. ومتى صُمْتُم فلا تكونوا مُعَبِّسينَ كالمُراءين، فإِنَّهم يُنَكِّرونَ وجُوهَهم لكي يَظْهَروا للنَّاسِ صائمين. أَلحقَّ أَقولُ لكم: إِنَّهم قد استَوفَوا أَجرَهم. وأَمَّا أَنتَ، فإذا صُمْتَ فَطَيِّبْ رَأْسَك، واغْسِلْ وَجهَك، لكي لا يظْهرَ للنَّاسِ أنّك صائم، بل لأَبيكَ الذي في الخُفْيَة. وأَبوكَ الذي يرى في الخُفْيَةِ هو يُجازيك.
"لا تَكنِزوا لكم كُنوزًا على الأَرضِ حَيْثُ السّوس والعُثُّ يُتْلِفان، وحيثُ اللُصوصُ يَنقُبونَ ويَسْرِقون. بلِ اكنِزوا لكم كنوزًا في السَّماءِ حَيثُ لا سوسٌ ولا عُثٌّ يتلفان، وحيْثُ لا لصوصٌ ينقُبُون ويَسْرِقون. فَإِنَّهُ حَيثُ يكونُ كَنْزُكَ، يكونُ قلبُكَ أَيضًا."
(متى 6: 14 – 21)
{العهد الجديد - الطبعة 37 – منشورات المكتبة البولسيّة – ص ب125 – جونية - لبنان}
خواطر:
- قيامة الربّ يسوع هي محور الحياة المسيحيّة برمّتها. إنّها الركن الأساسيّ الذي يقوم عليه الدّين المسيحي. لولاها لكان إيماننا باطلا، كما يقول بولس الرّسول. فلا عجب إذَن أن تتهيّأ لها الكنيسة، شرقًا وغربًا، بالصّوم الكبير. يبدأ هذا الصّوم، حسب التقويم الغريغوري، غدًا الاثنين 20 شباط وينتهي بعد سبعة أسابيع، يوم أحد القيامة المجيدة في 9 نيسان 2023 (16 نيسان حسب التقويم اليولي).
- تتّسم هذه الفترة بالصّوم والصّلاة والتوبة والمغفرة وعمل الخير، لتنقية النّفس والتجدّد الرّوحيّ. وعلينا جميعًا أن نشارك في هذه الأنشطة الرّوحيّة، كي يقوم الربّ يسوع، قاهر الموت، من جديد في قلوبنا ويُحييها.
- إنّ هذا الصّوم عريق في القدم. وكان أوّل من نظّمه رهبان الكنيسة الشّرقية. فكان الصّوم الرّهبانيّ يقتضي الانقطاع التّام عن كلّ مأكل ومشرب من غروب الشمس إلى غروبها في اليوم التّالي، والاكتفاء بوجبة واحدة من الطّعام، تتألّف من الخضر والحبوب والفاكهة. وفيما بعد، تمّ تقصير الصوم لجماعة المؤمنين فصار يبدأ في منتصف الليل وينتهي ظهرًا وذلك كلّ يوم من أيّام الأسبوع، ماعدا السبت والأحد.
وعلاوة على ذلك، كان الصّوم ينصّ أيضًا على القطاعة، أي الامتناع عن أكل اللحم والمنتجات الحيوانيّة كالبيض والزبدة والحليب والجُبن، وكذلك الخمر. وكان يُسمَح بتناول السّمك مرّتين فقط: يوم عيد البشارة وأحد الشعانين.
- في القرون المسيحيّة الأولى كان معظم النّاس – بما فيهم الرّهبان – يعملون في الزّراعة. والمعلوم أن الصّوم الكبير يقع دائمًا في شباط وآذار، وهما شهران يخلوان عمومًا من العمل الزّراعيّ. لذا كان جميع النّاس متفرّغين لممارسة الصّوم الأربعيني على أكمل وجه.
لكنّ تطوّرًا جذريًّا طرأ على الحياة الاجتماعيّة، بنشوء الحركة الصّناعيّة وانتشارها في في العالم، الأمر الذي أدّى إلى انهماك النّاس، رجالا ونساء، في العمل الدّائب. فأصبح يتعذّر الصّوم وفقًا لأصوله. مثلًا: رّبان الطائرة، وسائق القطار أو الحافلة، وعمّال المصانع، والمشرفون على توليد الطّاقة، وكذلك المدرّسون والطّلبة إلخ... إذا صاموا، ضعُفت قدرتهم على التّركيز، وتعذّر عليهم القيام بالواجب، وهذا قد يؤدّي بدوره إلى إلحاق الضّرر بأنفسهم وبالمجتمع.
فكان على الكنيسة - باعتبارها أمًّا تسهر على مصلحة أبنائها - أن تسهّل قواعد الصّوم على كلّ من لا يستطيع إليه سبيلا. لا سيّما وإن القاعدة الأساسيّة التي وضعها السيّد المسيح واضحة: "السّبت جُعل للإنسان، لا الإنسان لأجل السّبت." وهذا ينطبق على الصّوم. فهو ليس غاية في حدّ ذاته، بل مجرّد وسيلة للتجدّد الروحي بتنقية القلب من مساوئ الخطيئة وأدرانها.
إذن، مَن كان قادرًا أن يجمع بين الصّوم التّقليدي والقيام بواجبه اليوميّ، فليفعل وليبارك الربّ مجهوده الرّوحي. أمّا من كان يىتعذّر عليه ذلك، فليستفسر من كاهن الرعية عن التّسهيلات التي يسمح بها راعي الأبرشيّة.
- إنّ أهمّ ما في الصّوم طابعه الرّوحي، فقد أبرزه السيّد المسيح في إنجيل اليوم: لكي يكون الصّوم مقبولا، ينبغي القيام به لوجه الله، لا للتّظاهر بالتّقوى كالفرّيسيّين الذين كانوا يعبسون وجوههم إظهارًا للناس أنهم صائمون، أتقياء، متمسّكون بأحكام الشّريعة! لذا قال فيهم الربّ يسوع: "الحقّ أول لكم: إنّهم قد استوفوا أجرهم! أَمَّا أَنتَ، فمَتى صُمْتَ فَطَيِّبْ رَأْسَك، واغْسِلْ وَجهَك، لكي لا يظْهرَ للنَّاسِ أنّك صائم، بل لأَبيكَ الذي في الخُفْيَة. وأَبوكَ الذي يرى في الخُفْيَةِ هو يُجازيك."
- ومن شروط الصّوم الأصيل، تنقية القلب من الأحقاد والضغائن، وذلك بالصّفح والمغفرة لكلّ من أساء إلينا. إنّ "القاعدة الذّهبية" التي أعلنها السيّد المسيح (كل ما تريدون أن يفعله النّاس لكم، فافعلوه أنتم أيضًا لهم) تنطبق ليس فقط على علاقاتنا بالنّاس، بل أيضًا على علاقاتنا بالله الخالق. إن غفَرنا، غَفَر لنا. وإلّا فلا. والقاعدة التي تسلّمناها من المعلّم الإلهي هي: كونوا رحماء كما أنّ أباكم السّماويّ هو رحيم. "الصّفح من شيَم الكرام." وهل أكرم لنا من الاقتداء بخالقنا الكريم؟
تشجّعنا الكنيسة على ممارسة الصّفح في ختام خدمة الغروب التي تقام مساء أحد مرفع الجبن. ففي نهايتها يصافح كلّ منّا الآخر قائلا: "سامحوني إكرامًا للمسيح!" لذا نسمّيها "خدمة غروب المغفرة". ما أروعها!
إنّ كنّا لا نستطيع الصّوم كاملا، فيمكننا الاستعاضة عنه بكثير من الوسائل: الصّلاة، وعمل الخير لا سيما التصدّق على الأيتام والبؤساء، وقبول سرّ المصالحة مع الربّ (الاعتراف). كذلك مكافحة العادات البغيضة، وكلّ ما يستعبدنا، كالإدمان على التّبغ والمشروبات، بل أيضًا مشاهدة البرامج المتلفزة، والتّواصل الاجتماعي إذا كانت للثّرثرة، والتّجوال على الإنترنت لمجرّد اللّهو وتقطيع الوقت الثّمين...
فالصّوم تحدٍّ روحانيّ، له أوّل وليس له تالٍ. وعلى كلّ منّا أن يفحص ضميره، ويبتكر كيف يقاوم الغرائز التي تعوق تقدّمه الرّوحيّ.
كلّنا يستطيع المشاركة في الخدمات العريقة الخاصّة بالصّوم الكبير كصلاة النّوم الكبرى (التي نرنّم فيها "يا ربّ القوّات..." ) ورتبة الأقداس السّابق تقديسها التي تقام عادة يوم الأربعاء، ورتبة الأكاثستُس (المدائح) التي تقام مساء الجمعة تكريمّا لأمنا مريم العذراء. كلّ هذه الخدمات تقام مساء، بعدما يكون المؤمنون قد فرغوا من أشغالهم اليوميّة. وكلّنا قادر على المشاركة فيها. فالتّواني خطأ فادح.
كلّنا يستطيع أن يهيّئ زاوية خاصّة في المنزل مهما كان صغيرًا، لتكون بمثابة معبد عائليّ، تُعرَض فيها إيقونتا السيّد المسيح والسيّدة العذراء، ويلتفّ فيها أعضاء الأسرى للصّلاة العائلية. "فالأُسرة التي تصلّي معًا تبقى معًا متماسكة متضامنة متّحدة!"
كلّنا قادر على تلاوة صلاة قصيرة من تأليف أبينا في القدّيسين مار أفرام السّوري، وهي تقال في ختام صلاة النّوم الكبرى مع ثلاث سجدات:
"أيّها الربّ سيد حياتي، لا تبلني بروح البطالة والفضول وحبّ الرئاسة والكلام البطّال (سجدة).
بل أنعم عليّ، أنا عبدك، بروح العفّة والاتّضاع والصّبر والمحبّة (سجدة).
نعم، أيها الربّ الملك، هب لي أن أرى زلّاتي، ولا أدين أخي (سجدة).
فإنّك مبارك إلى دهر الدّاهرين. آمين".
كل ذلك يقتضي جهدًا صادقًا. إذا قمنا به بعون الرب، حقّقنا أوّل انتصار على الخطيئة. ولا يغرب عن بالنا أنّ ممارسة التقشّف، في روحانيّة الكنيسة الشّرقيّة، ليست وقفًا على الرّهبان في الأديرة، بل هي من واجب جميع المؤمنين. فعلى كلّ شخص أن يمارسها، بينه وبين ربّه، وفقًا لظروفه الشّخصيّة.
بذلك يستوفي صومنا الشّروط اللّازمة ليكون مقبول، فيكون خير تهيئة للإحتفال بقيامة الربّ المجيدة.
كلّ صوم وأنتم بخير!
The Gospel:
Yes, if you forgive others their failings, your heavenly Father will forgive you yours; but if you do not forgive others, your Father will not forgive your failings either. 'When you are fasting, do not put on a gloomy look as the hypocrites do: they go about looking unsightly to let people know they are fasting. In truth I tell you, they have had their reward. But when you fast, put scent on your head and wash your face, so that no one will know you are fasting except your Father who sees all that is done in secret; and your Father who sees all that is done in secret will reward you.'Do not store up treasures for yourselves on earth, where moth and woodworm destroy them and thieves can break in and steal. But store up treasures for yourselves in heaven, where neither moth nor woodworm destroys them and thieves cannot break in and steal. For wherever your treasure is, there will your heart be too. (Mt.6: 14 – 21) NAB
Reflections:
Christian life is centered on Christ’s Resurrection, the foundation of our faith. No wonder the Church, both in the East and the West, has set a period of seven weeks, called Great Lent, to prepare for the celebration of the greatest Christian feast. According to the Gregorian Calendar, the Lent begins tomorrow, Monday, February 19, and ends on the Resurrection Sunday, April 9. (This year, according to the Julian Calendar, the Orthodox Pascha falls one week later, on April 16).
- The Lent is marked by fasting, praying, and doing works of charity as means of spiritual purification. We are all expected to actively participate in the Lent special activities in order to receive the Risen Lord with pure hearts.
- The traditional fasting - which was first developed and organized in the monasteries - required abstaining from any food and drink, from sunset to the sunset of the following day, excluding Saturdays and Sundays. It also required abstaining from eating meat, meat products, eggs, poultry and dairy for the whole Lent including Saturdays and Sundays. (Fish was permitted on the feast of the Annunciation and Palm Sunday).
- Lay people had an easier fasting, from midnight till midday, but they too were required to abstain from eating meat, meat products, eggs, poultry and dairy. This practice was possible in ancient times when most people worked in farming and had not much work to do during Great Lent which always falls in February and March.
- Nowadays, the fasting rules have been alleviated by the Church because people are obliged to work all year long. (Please ask your parish priest on the fasting guidelines issued by the Bishop.)
- Fasting is not an end in itself. In other words, we don’t fast for the sake of fasting, but in order to purify our hearts, enlighten our mind and liberate our souls from sin. In today’s gospel, Jesus teaches us the spirit with which we ought to fast:
- To be agreeable to God, fasting has to be observed for God’s sake, as a means of spiritual renewal. If we harbor grudge against any one, we must forgive them. The Golden Rule applies not only between human beings, but also between God and us. Jesus’ words are clear: If we forgive others, the Heavenly Father will forgive us. Otherwise, we will not be forgiven. “Be merciful, just as your Father is merciful.” (Luke 6: 36) If we forgive, we’ll resemble our Father in Heaven. To err is human, to forgive is divine. Is there a greater blessing?
- The Church invites us to publicly practice forgiveness at the end of the Forgiveness Vespers celebrated today in the evening. At the end of this uplifting service, we mutually ask for forgiveness saying: Forgive me for the sake of Christ.
- To be agreeable to God, our fasting must be privately done for his sake. Showing off that we are fasting, deprives our fasting from its spiritual value. If we fast to be seen by people, and be praised for our piety, we would receive our reward from men. But if we practice our faith humbly, to please our Heavenly Father, he would amply reward us in heaven. Where our treasure is, there will be our heart!
- If for reason of health or work we cannot keep the traditional way of fasting, there still are many other means of making it up: We can always pray, practice charity, receive the sacrament of reconciliation (go to confession), break the daily habits that make us slave of the Internet, or TV, or tobacco, or alcohol or even salt and sugar -:). Lent is a spiritual challenge. Its practical applications have no end. They vary with each person.
- We can always attend Great Compline on Mondays, the Presanctified Liturgy on Wednesdays, and the Akathist Hymn on Fridays. All these services are held in the evening.
We can daily recite St. Ephrem’s prayer at home:
“O Lord and Master of my life, grant that I may not be afflicted with a spirit of sloth, inquisitiveness, ambition and vain talking. (Prostration)
Instead, bestow upon me, your servant, a spirit of purity, humility, patience and love. (Prostration)
Yes, O Lord and King, grant me the grace to see my own sins and not to judge my brethren. (Prostration)
For you are blessed forever and ever. Amen.
- It takes a serious effort to do all these activities. Exerting this effort in itself is already a victory over sin. In the Eastern Church, asceticism is not exclusively for the monastics, but for the simple faithful as well, each one according to their strength and occupation. With the grace of God, we can make it.
- To you and your loved ones, I wish a blessed and joy-full journey to the Lord’s Resurrection.